البكري الدمياطي
233
إعانة الطالبين
نصرته ( ص ) جاهلية ولا إسلاما ، حتى أنه لما بعث بالرسالة نصروه وذبوا عنه ، بخلاف بني الآخرين ، بل كانوا يؤذونه . والعبرة في الانتساب بالنسب إلى الآباء ، فلا يعطى أولاد البنات شيئا ، لأنهم ليسوا من الآل ، ولذلك لم يعط ( ص ) الزبير وعثمان رضي الله عنهما ، مع أن أميهما هاشميتان . ومن بني المطلب : إمامنا الشافعي - رضي الله عنه - فإنه مطلبي ، والنبي ( ص ) هاشمي . ( قوله : للذكر منهما ) أي الهاشمي والمطلبي . ( وقوله : مثل حظ الأنثيين ) أي مثل نصيبهما - كالإرث - بجامع أنه استحقاق بقرابة الأب . ( قوله : ولو أغنياء ) أي ولو كانوا أغنياء ، فإنهم يعطون ، وذلك لاطلاق الآية ، ولإعطائه ( ص ) العباس ، وكان غنيا . ( قوله : وسهم للفقراء اليتامى ) المراد بالفقراء : ما يشمل المساكين ، لأنهما إذا افترقا اجتمعا ، وإذا اجتمعا افترقا . ولا بد في ثبوت اليتم والاسلام والفقر هنا من بينة . وكذا في الهاشمي والمطلبي . واليتيم : هو الذي لا أب له ، وإن كان له جد ، ولو لم يكن من أولاد المرتزقة . ويدخل فيه : ولد الزنا ، والمنفي ، لا اللقيط - على الأوجه - لأنا لم نتحقق فقد أبيه ، على أنه غني بنفقته في بيت المال مثلا . وأما فاقد الام فيقال له منقطع . وفائدة ذكرهم - مع اندراجهم في المساكين - عدم حرمانهم ، وإفرادهم بخمس كامل . كذا في التحفة . ( قوله : وسهم للمسكين ) المراد به ما يشمل الفقير ، لما تقدم . والمراد به غير اليتيم ، أما هو فيعطى من سهم اليتامى فقط . وعبارة ش ق : ولو اجتمع وصفان في واحد أعطى بأحدهما ، إلا الغزو مع القرابة . نعم ، من اجتمع فيه يتم ومسكنة أعطي باليتم فقط ، لأنه وصف لازم ، والمسكنة منفكة . اه . ( قوله : وسهم لابن السبيل ) هو خامس الأسهم الخمسة . ( واعلم ) أنه يشترط في الجميع الاسلام . ( قوله : ويجب ) أي على الامام - أو نائبه - تعميم الأصناف الأربعة ، وهم بنو هاشم والمطلب ، والفقراء اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل كما يجب تعميم الأصناف يجب تعميم آحادهم . ( قوله : حاضرهم ) أي في محل الفئ والغنيمة . ( وقوله : وغائبهم عن المحل ) أي محل الفئ والغنيمة . ( قوله : نعم ، يجوز التفاوت بين آحاد الصنف ) استدراك على وجوب التعميم بين الأصناف . ( وقوله : غير ذوي القربى ) أي فإنه لا يجوز التفاوت بين آحادهم ، وذلك لاتحاد القرابة ، وتفاوت الحاجة المعتبرة في غيرهم . ( قوله : لا بين الأصناف ) أي لا يجوز التفاوت بين الأصناف في الاعطاء . ( قوله : ولو قل إلخ ) لو أدخل أداة الاستدراك عليه وحذفها قبل قوله يجوز التفاوت إلخ لكان أولى ، إذ لا محل لها هناك ، ولها محل هنا . فتنبه . ( قوله : بحيث لو عم ) أي عم الامام أو نائبه به جميع المستحقين . ( وقوله : لم يسد مسدا ) جواب لو الثانية ، أي لم يقع موقعا من حاجتهم . ( قوله : خص إلخ ) جواب لو الأولى . ( وقوله : به ) أي بهذا الحاصل . ( قوله : ولا يعم ) أي لا يعطيه لجميع المستحقين . ( قوله : للضرورة ) أي الحاجة ، وهو علة لتخصيص الأحوج به ، وحينئذ تكون الحاجة مرجحة ، وإن لم تكن معتبرة في الاستحقاق . لما مر من أنهم يعطون ولو أغنياء . ( قوله : ولو فقد بعضهم ) أي الأصناف الأربعة . ( قوله : وزع سهمه على الباقين ) أي أعطى نصيبه موزعا على الباقين - كما في الزكاة . ( قوله : ويجوز عند الأئمة الثلاثة ) أي الامام أبي حنيفة ، والامام مالك ، والإمام أحمد ابن حنبل . ( قوله : صرف جميع خمس الفئ إلى المصالح ) الذي في التحفة والنهاية والخطيب : صرف جميع الفئ إلى المصالح ، لا خمسه فقط . وعبارة الأخير : فيخمس جميعه - أي الفئ - خمسة أخماس متساوية كالغنيمة ، خلافا للأئمة الثلاثة ، حيث قالوا لا يخمس ، بل جميعه لمصالح المسلمين . اه . وقوله : خلافا للأئمة الثلاثة : كتب البجيرمي ما نصه : حاصل مذهبهم أنه يوضع جميعه في بيت المال ، ويفرق على الخمسة المذكورين وعلى غيرهم من المصالح ، ولا يعطى للمرتزقة منه شئ . وهذا هو المراد بقوله : بل يوضع جميعه لمصالح المسلمين ، بخلاف الغنيمة ، فإن أربعة أخماسها للغانمين ، وخمسها للخمسة المذكورين - كمذهبنا . اه . وكتب أيضا : قوله : لمصالح المسلمين . أي